السيد محمد الصدر
49
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )
الموعود ، لقتله الظالمون لا محالة . . . بعد التسالم الواضح على أن هدفه الأساسي هو تطهير الأرض من الظلم وتبديل أوضاع الظالمين . إذا ، فكل من لا يرضى بهذا التبديل ، انطلاقا من انحرافه ومصالحه الشخصية ، سيكون ضده . وسيكون القضاء على المهدي ( ع ) متيسرا بأسهل طريق . لأنه ليس له من ينصره أو يدافع عنه ، أو يوجد من لا يكفي لذلك ، لما عرفناه مفصلا من أن نصره متوقف على تمخض التخطيط العام عن وجود العدد الكافي لغزو العالم بالعدل . وان هذا لا يتم الا قبيل ظهوره . واما خلال المدة المتخللة قبله فان التخطيط لم ينته بعد ولم ينتج هذا العدد الكافي . إذا فقيامه بالثورة العالمية متعذر تماما ، ودفاعه عن نفسه بدون ذلك متعذر أيضا ، لاقتران وجوده في أذهان الناس بالثورة العالمية . . . إذا فيتعين أن يكون غائبا غير معروف وان لا تنكشف حقيقته إلا يوم ظهوره في اليوم الموعود . وذلك من أجل أن يبقى مذخورا لتلك المهمة الأخرى . ومن الواضح أن مقتله يفقد اليوم الموعود قائده ، الذي لا يوجد غيره . بحسب الفهم الإمامي ، ومن ثم يخل بالدولة العالمية ، وبالهدف العام من خلق البشرية . وقد يخطر في الذهن : ان المهدي ( ع ) يمكن أن يكون معروفا ، الا أن اللّه تعالى يحفظه عن طريق المعجزة ، لأجل تنفيذ اليوم الموعود والهدف العام . . . بعد أن عرفنا « 1 » من قانون المعجزات أن كل ما يتوقف عليه الغرض الإلهي يمكن إقامة المعجزة فيه . وجواب ذلك : اننا عرفنا إلى جنب ذلك من قانون المعجزات ، انه متى أمكن السير نحو الهدف بدون معجزة ، كان الطريق الطبيعي غير الاعجازي ، متعينا ، ولا تحدث فيه معجزة . فبالنسبة إلى المهدي ( ع ) حين كان هو الإمام الثاني عشر من المعصومين ( ع ) ، ولا إمام بعده ، كان حفظه لليوم الموعود وإطالة عمره متعينا بالمعجزة ، ولا بديل لذلك . ومن أجل هذا حدثت المعجزة وطال عمره . وأما حفظه لذلك اليوم بمعنى دفع القتل عنه ، فهذا يتعين عن طريق المعجزة . بل يمكن أن يكون عن طريق الغيبة أيضا ، وهي طريق طبيعي واضح ، كما سبق أن برهنا في التاريخ السابق « 2 » لا يتضمن في أساسه إلا غفلة كل أفراد البشر عن حقيقته وعدم العلم بكونه هو المهدي ، ومن ثم لا يوجد عند أحد القصد إلى قتله . بصفته مهديا . وقلنا إنه إذا أمكن الطريق الطبيعي ، لا تقوم المعجزة بتنفيذه .
--> ( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 38 . ( 2 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 38 .